الشيخ محمد الصادقي
404
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم
حول سرقة الأموال « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 38 ) فَمَنْ تابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 39 ) » آية منقطعة النظير تحمل جزاء السرقة ونكالها في الشرعة القرآنية بصورة مجملة جميلة وضاءَة ، نسبر غور البحث عن مختلف مواضيعها في جهات عدة ، على ضوء السنة المباركة الإسلامية الموضَّحة لما أجمل فيها ، المحدَّدة غير محدودها ، كما يناسب سفر التفسير . فمن الواجهة الأدبية الفاء في « فَاقْطَعُوا » لابد وأنها لجزاء الشرط المحذوف المعروف من « السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ » ك « إن سرقا » ولكنه تحصيل للحاصل « السارق - إن سرق » ! أم جواب « أما » المحذوفة عن المبتدءِ : « وأما السارق . . . » فالموصول بصلة مبتدء ، ثم « فَاقْطَعُوا » خبره ولولا تقديره « أما » لما كان للفاء مكان فإنها لا تأتي على خبر المبتدء ، إلّا على جزاء الشرط : أن « الذي سرق فافطعوا . . . » أو « من سرق فاقطعوا . . » أو يقال : نفس « الذي - أو - من » المستفادة من السارق كاف في إدخال الفاء على الفعل ، فإنه في معنى الشرط ، أو هو الشرط ، أم هو جواب « أما » والوجهان صالحان أدبياً ومعنوياً . ثم السرقة هي أخذ ما ليس له خِلسة وخُفية ، واسترق السمع إذا تسمّع مستخفياً ، وسرقت عينُه إذا نظرت خِلسة ، وكذلك سائر السرقة من نفس أماهيه ، فالأصل فيها أخذ ما ليس له خِلسة ، نفساً أو مالًا أو كلاماً أو نظرة وما إليها مما يُسرق أو يُسترق . ومن البرهان قرآنياً على أن استلاب النفس خِلسةً سرقة : « أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ » « 1 » إذ يعني أنهم سرقوا يوسف من أبيه ، فإن أخذه من أبيه ليسرح ويلعب ، بنية إخفاءِه عنه قتلًا أو نفياً ، هو من الأخذ خِلسة ومن أسوءِه .
--> ( 1 ) ) 12 : 17